Heel: نوع مختلف من التدريب المنزليّ
جينيت كاتسوليس- نيويورك تايمز
Friday, 20-Mar-2026 07:20

يُظهر فيلم الإثارة النفسية هذا، الآسر على نحو عبثي، مراهقاً فظاً يتعلّم خطأ طرقه. يبدأ الفيلم الجديد المثير للتفكير Heel، للمخرج البولندي يان كوماسا، كما لو أنّه اعتداء، وينتهي بشيء يشبه حالة من النعمة. على الأقل بالنسبة إلى بطله المضطرب، تومي (أنسون بون المتألق)، وهو شاب مشاغب في الـ19 من عمره تتجلّى طاقته الجامحة والآكلة لكل شيء بوضوح في المشهد الافتتاحي العنيف للفيلم. مخمور، منتشٍ، ومسيء بلا كوابح، تومي إعصار من السلوك المنفّر.

في المرّة التالية التي نراه فيها، يكون محتجزاً في قبو منزل ريفي معزول، مقيّداً بطَوق معدني ومربوطاً بسلسلة. المنزل يعود إلى كريس (ستيفن غراهام) وزوجته كاثرين (أندريا رايزبورو)، وهي امرأة شاحبة النظرات واسعة العينَين تعالج نوعاً من الصدمة. ولديهما أيضاً ابن صغير متوتر ومتفائل على نحو مصطنع، جوناثان (كيت راكوسن)، وقد أطلقا عليه لقب «سانشاين»، على رغم من أنّ الضوء في عينيه قد يُفهَم بسهولة على أنّه خوف.

 

ومع ذلك، فإنّ Heel ليس فيلم رعب، بل تعليق على تدهور المجتمع ملفوف بملامح فيلم إثارة نفسية. السيناريو الماكر، الذي كتبه بارتيك بارتوسيك ونقاش خالد، يجسّد حرفياً التوتر بين الأمان والحرّية، إذ يبدو أنّ سلوك تومي يلين تدريجاً، وتُخفَّف قيوده، ويكافأ بالمكافآت كما لو كان حيواناً أليفاً حسن السلوك. وبين التأديب وإعادة التأهيل، عبر أشرطة تحفيزية ومقاطع «تيك توك» المقزّزة الخاصة بتومي، يصبح كريس في آنٍ واحد سجّانه المتردّد وأباً بديلاً محبطاً.

 

هذه النقطة الأخيرة هي مفتاح فيلم يدور، قبل أي شيء آخر، حول طبيعة العائلة، وكيف أنّ ما قد يبدو مثالياً من الخارج قد لا يكون كذلك إطلاقاً، كما نتعلّم من كشف متأخّر مؤثر على نحو غير متوقع. منزل كريس يشكّل أيضاً ملاذاً لخادمة العائلة الجديدة من مقدونيا (مونيكا فرايتشيك)، التي يُهدِّد وجودها الهش أمر ترحيل ومجموعة مريبة تبحث عنها. المشهد الذي يجري فيه كريس مقابلة معها في مقهى يمثل صورة مصغّرة لنبرات الفيلم المتقلّبة على نحو غير مستقر: هل ينبغي لها أن تخاف من هذا الرجل الصغير الغريب المهذب، صاحب الباروكة المرتبة، بمشيته المتثاقلة وأسئلته المتطفلة؟

 

مشبّعاً بالحمض النووي لفيلم كوبريك A Clockwork Orange (1971)، يُعدّ Heel دراسة مقلقة عن الإخضاع والتحوّل. الأداءان الصلبان لأنسون بون وستيفن غراهام يحافظان على توازنه الهش بين القلق والعبث. عندما ينهال كريس بالضرب العنيف على تومي، فإنّ ما نشهده على وجه كريس ليس سادية، بل شيئاً أقرب إلى انكسار القلب؛ وعندما تدمع عينا تومي أثناء مشاهدة Kes، تحفة كين لوتش لعام 1969 عن صبي وصقره، فإنّه يُفاجأ مثلنا تماماً باكتشاف إنسانيته الخاصة.

 

تجري أحداث الفيلم في بريطانيا المعاصرة، وقد صُوِّر في يوركشاير ووارسو على يد ميخال ديميك. ويستقر Heel بسلاسة ضمن أعمال مخرج يتلذّذ بالحكايات الرمزية شديدة السواد ذات المراكز الأخلاقية الكثيفة. سواء كان يستكشف اكتئاب المراهقين أو التأثير المدمّر للتكنولوجيا، فإنّ كوماسا يواصل التنقيب بإلحاح في شيء حقيقي في حياة شبابنا، شيء مؤلم وضائع. قد تبدو حملة كريس أقرب إلى السخرية منها إلى العلاج، لكنّنا نعرف أنّه لن يتوقف حتى يُجبِر تومي وأمثاله في النهاية على الانصياع.

الأكثر قراءة